عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجوب التساوي مع كَوْن القتل موجباً للقصاص ؛ [ ولذلك ] ( 1 ) يجب القصاص على شريك الأب دون شريك الخاطىء ( 2 ) - ولكن يتعذر استيفاؤه ؛ فإن الإقدام على قتل الأب بسبب الابن نهايةُ الإهانة ، فسقط القصاص بتعذر الاستيفاء . وهذا حشوُ الكلام ، ولست أحكي مثله إلا مع المبالغة في التنبيه على سقوطه ، حتى لا يجري كل منقول على نسقٍ واحد ، فإذا كان الاستيفاء متعذراً ، وهذا مقترن بالقتل ، فاقتران المُسْقط يمنع الوجوبَ ، ثم ما ذكره هذا القائل تحكُّم ، ولو وجب القتل لاستُوفي . 10270 - ثم كما لا يجب على الأب القصاصُ بقتل ابنه ، وإدن كان مستحقُّ القصاص غيرَ الابن ، [ فكذلك لو قتل مَنْ وارثه ابنُه ، ] ( 3 ) لم يجب القصاص عليه ، فكما يمتنع وجوب القصاص بقتل الابن يمتنع وجوب القصاص بقتل مَنْ وارثه الابن ، ولو كان للمقتول ورثةٌ أحدُهم الابنُ ، لم يجب القصاص أيضاً ، فإن وراثته من المسقطات ، فإذا اجتمع المسقط والموجِب ، [ مع اتحاد القصاص غُلّب المسقط ] ( 4 ) وينزل هذا منزلة ما لو ثبت القصاص لجمعٍ ، فعفا واحد منهم ، وأصرّ الباقون على طلب القصاص ، سقط القصاص بعفو من عفا ، وآل الأمر إلى المال . ومما يليق بذلك أن القصاص لو وجب ، ثم طرأت وراثة الابن فيه ، سقط
--> ( 1 ) في الأصل : فكذلك . والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) المعنى أنه إذا اشترك اثنان في قتل شخص بأن أصابه كل منهما إصابة لو انفردت لقتلته ، وأحدهما عامد والآخر خاطىء ، فلا قصاص على الخاطىء بداهة ، لكونه خاطئاً ، ولا قصاص على العامد ، بل عليه نصف دية العمد ؛ لأن القصاص لا يتبعض . أما إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن ، على النحو الذي شرحناه ، فيجب القصاص على شريك الأب ؛ لأنه استقر عليهما ، ولكن تعذر استيفاؤه من الأب . بهذا استدلّ من قال : إن الأب إذا قتل ابنه يجب عليه القصاص ، ثم يسقط . وهذا غير مرضي عند الإمام . ( 3 ) في الأصل : وكذلك لو قتل من وارث أبيه . ( 4 ) في الأصل : " مع اتحاد القصاص عليه لم يسقط " وهو لا يستقيم مع السياق ، ولا يصح عليه المعنى ، والمثبت من عمل المحقق ، ومع التأمل والتأني تدرك كيف تم التصحيف . والله المستعان .